أي الطرق أنجع للتحضير لمباراة الملحقين القضائيين ؟ للدكتور عبد الحكيم الحكماوي


السلام عليكم

سجل إعجابك بصفحة المجلة على الفايسبوك و توصل بكل جديد






من المعلوم أن التحضير لأية مباراة كيفما كان ، يجب أن يسير وفق منهجية محددة حتى يتكون المتباري و ينمو رصيده المعرفي ، و هذه المنهجية يجب أن تتجسد في شكل خطوات دقيقة تساعد في تحقيق الهدف المنشود .
و لذلك فإن المترشح لاجتياز مباراة الملحقين القضائيين يجب أن يميز بين ثلاث أمور :
الأمر الأول : ما يتعلق ببناء الموضوع
الأمر الثاني : ما يرتبط بالتعامل مع النص القانوني
الأمر الثالث : و له علاقة بالنوازل .
فأي الأمور يجب تسبيقها على الآخر ، و بعبارة أخرى كيف يمكن بناء شخصية قادرة على مواجهة إشكالات الامتحان .

ننطلق في الجواب على هذا السؤال من منطلق الضعف الذي يعرفه المترشحون في الكتابة سواء من حيث آلياتها أو طرقها و كيفية الصياغة أيضا . ثم نثير الانتباه إلى الضعف الذي يعتري معرفتهم من جاني صحة المعلومة و موافقتها للقانون المغربي بما يؤهل المترشح للوقوف على الإشكال القانوني الذي يطرحه السؤال و يضع الجواب المناسب دون إطالة أو إطناب ، ثم أخير نقف عند كيفية استثمار المعلومة المكتسبة .
إن المدة الفاصلة بين الإعلان عن المباراة و تاريخ إجرائها غير كافية للتحضير إذا ما أسيئ استعمال الوقت ، ولكنها كافية جدا في الحالة التي يكون فيها التحضير منظما . فمن أين نبتدئ و متى ننتهي ؟
إن أول الأعطاب التي تعتري المسار الدراسي للطالب المرشح لاجتياز المباراة تتمثل في العجز - شبه العام - عن الكتابة ، أي أن الطالب حديث التخرج من الجامعة لا يسحن و هو حاصل على الإجازة بناء موضوع متكامل من حيث المعلومات المتعلقة بالموضوع و الربط بينها في منهجية تفي بالغرض .
فمن حيث عدم كفاية المعلومة فإن جمع شتات المواضيع تحتاج إلى معلومات متصلة بالموضوع ، و لا يجب الاعتماد على الإطناب و تكرار الفكرة الواحدة بصور مختلفة . و هنا وجب التذكير بأن المترشح لن يكون أمام جهة جامعية أثناء التصحيح و إنما أمام جهة مهنية لها كفاءات خاصة و بالتالي لن تتعامل إلا مع المعلومة الصحيحة و الواضحة من غير تطويل أو غيره . و زيادة على ذلك فإن الحصر الموضوع من جميع جوانبه يقتضي أن يكون المترشح ملما بأكبر قدر من المعلومات بالمتعلقة بالموضوع ، و هذا لن يتحقق إلا بالاطلاع الواسع على مختلف المواضيع التي يُحتمل أن تكون موضوع الاختبار .
إن الحصول على الكم الهائل من المعلوم غير كاف لوحده ؛ لذلك فإن بناء موضوع جيد من الناحية العلمية يفترض أن تتوفر فيه مجموعة من الميزات أهمها ، التسلسل المنطقي و التراتبي للمعلومة ؛ و هذا هو جوهر المنهجية . قرأت تساؤلات مجموعة من المتصفحين لمثل هذه الصفحات حول المنهجية التي يجب اتباعها في الجواب . تساؤلات تدل على الهاجس الذي لا يزال يواكب المترشح مذ أن كان طالبا . غير أننا نقول في هذا المقام أن المنهجية في جوهرها ليست بالضرورة تقسيم شكلي لموضوع هزيل من الناحية العلمية الموضوعاتية . و إنما المنهجية هي بناء هندسي للمواضيع ، أجزاؤه مترابطة في شكل متسلسل و منطقي ، له مقدمات و نتائج تربط بينهما أدوات دالة على التحليل تارة و الاستنتاج أخرى و الوقوف عند الإشكال في الكثير من المواطن . و من تلك الإشكالات تنتج الأفكار و تتوحد من غير تكرار و تنساق في شكل متسلسل يؤدي أولها لثانيها و هكذا دواليك .
فالمنهجية المطلوبة لا تختلف عن المنهجية في صورتها الأصلية من غير تمسُّحٍ بالشكل و إفراط فيه . و هكذا فمنهجية الكتابة في الموضوع المتعلق بالمباراة يجب أن يربط القاعدة الموضوعية بتلك الشكلية أو الإجرائية و مثالها أنه في حالة الحديث مثلا عن أركان العقد ، ضرورة الوقوف عند الجزاء المترتب عن تخلف أحد الأركان و الآثار المتعلقة بذلك ، فهذا من الموضوع ، و لكن ما يتصل بالشكل أو الإجراء فيتحقق بما إذا كان ممكنا إثارة الإشكال المتعلق بتخلف ركن من الأركان بموجب دعوى أم أنه قد يأتي في شكل دفع من الدفوع ، و هنا لازم على المتباري أن يميز بين الدعوى و الدفع و لا سبيل له في ذلك إلا بالاطلاع و جمع المعلومة الصحيحة كما سبقت الإشارة إلى ذلك . كما يمكنه أن يثير مدى تعلق تلك الإثارة بالاختصاصين المكاني و النوعي للجهات القضائية المحتملة و غير ذلك ...
قد يقول قال هذا صعب ، و لكنه الطريق إلى التميز . إذ أنه في الحالة التي يكون فيها عدد معين من المتبارين فإن طريق الاختيار بينهم سيكون بالضرورة على أساس مجموعة من المعايير من توفق في جمع أكبر قدر منها سيكون متميزا لا شك و بالتالي يستحق النجاح .
كما أن من بين الملاحظات حول المواضيع و كتابتها ، ما يتعلق بطول الموضوع و قصر ؛ فموضوع المباراة يجب ألا يكون طولا مملا و لا قصيرا منفرا من قصره ، و بالتالي فإن طول أو قصر الموضوع يدل على أمرين ؛ أولهما تمكن المتباري من موضوع الامتحان من جهة و امتلاك أكبر قدر من المعلومات المتعلقة به من جهة أخرى ، و بالتالي يجب تفادي المواضيع القصيرة للغاية ، كما يتعين تفادي المواضيع الطويلة من غير فائدة . وللحصول على هذه الملكة يجب التدرب من الآن على بناء مواضيع متكاملة مراعية لما ذكرناه أعلاه ،  و لعل هذه تكون فرصة لتدارك ما فات و التخلص من تأثير التكنولوجيا الحديثة في طريقة الكتابة ، و التي تجعلها متسمة بالقصر الممل و كأن الأمر متعلق ببرقيات .
هل من الضروري الابتداء بالمواضيع ؟ أم أن التعامل مع النوازل يمكن أن يفي بالغرض ؟ الأصل أن التعامل مع المواضيع هو أول مؤشر يدل على تمكن المتباري من المعلومات ، و أما النوازل فلا فائدة منها إذا كانت المعلومة ناقصة و غير صحيحة من أجل البرهان على صحة الرأي و الموقف . فكيف السبيل إلى ذلك ؟
إن الاطلاع على الكتب و المقالات المتعلقة بالمواضيع موضوع الامتحان من شأنها أن تؤهل المتباري للتفوق ، و خاصة الكتب المعتمدة بكلتا اللغتين العربية و الفرنسية . غير أن الحقيقة التي يجب الوقوف عليها هي أن المعلومة المبثوثة في الكتب : الفقهية " ليست بالضرورة صحيحة . فالكاتب قد يتولى بناء مضمون كتابه نقلا عن الغير و قد يكون مضمون الكتاب نتاج تخمين و تفكير شخصي للكاتب ، لذلك لنا ميزان نزن به صحة ذلك المضمون من غيره ألا و هو القانون ذاته .
إن النص القانوني و المضمون التشريعي هو ذلك الذي تحتويه المدونات و النصوص القانونية و ليس ما يسرده الكاتب في مضمون كتابه ، و هنا يجب التمييز بين القانون ذاته و  ما تنتج عقول البشر بعد النظر في ذلك القانون و الذي يكون عبارة عن أثر من آثار التفسير أو التأويل . لذلك فإن الآراء التي تتضمنها الكتب تبقى موسومة بالطابع الشخصي لكاتبها ، و لكن راي المشرع هو ما تتضمنه النصوص القانونية و التشريعية ذاتها . وهنا قد يتساءل سائل هي بمقدوري أن أتواصل مع المشرع مباشرة من أجل استخلاص حكم القانون كما تصوره المشرع أم لا ؟
نقول جوابا عن هذا التساؤل ؛ بطبيعة الحال يمكنك ذلك ، فإن لم تتوفق الآن فمتى تريد أن تتوفق ؟ إن الحديث عن صعوبة فهم النص القانوني من غير تدخل ل " الفقه " هو من باب الاستهانة بالقدرات التي اكتسبتها من مشوارك الدراسي من جهة و مما اطلعت عليه من الكتب و المقالات كما سبقت الإشارة إلى ذلك . و عليه فإنك إن أخطأت في قراءة النص القانوني اليوم فقد تتوفق فيه غذا . هذا زيادة على أن التمرُّس على قراءة النص القانوني يؤهلك للتعامل مع موضوع الاختبار في حالة ما إذا تعلق الأمر بتحليل نص قانوني و لو ارتبط بأسئلة فرعية ، لأن تلك الأسئلة لن تكون في آخر المطاف إلا سبيلا لك للوصول إلى هدف معين ، فكن حريصا على هذا التدرج و هذا التمرس .
و أما ما يتعلق بالنوازل فإني أنبهك لأمرين ؛
أولهما أن التعامل معها في ظل وجود رجال متمرسين لن يفيدك أكثر ، خاصة و أن هؤلاء الرجال لهم زاد معرفي أقوى مما تملك كمتباري حديث العهد مع صناعة الرأي القضائي ، و بالتالي فإن التعامل مع النوازل قد يوفر لك المعلومة و لكنه لا يؤهلك بالضرورة إلى بناء الموضوع المطلوب منك إذا كانت النازلة موضوع النقاش موغلة في المهنية و التفاصيل التي قد تغيب عن ذهنك ؛ فكن حذرا من هذا الجانب . و لكن يجب التخلص من فكرة النوال بالمرة أم لا ؟
لا ؛ لا يجب التخلص من النوازل بالمرة ، و إنما يجب التعامل مع النوازل التي لها علاقة بالتمكن من المعلومة القانونية في اتجاه ضبطها و صقلها ، من أجل أ، تكون جاهزة للاستعمال في أية لحظة . و هنا لابد من التمييز بين النوازل التعليمية و تلك المهنية ، فالأولى تتسم بالبساطة و تهدف إلى الكشف على قدرات المتباري التحليلية و قدرته على الاستشكال في استغلال تام للمعلومة المكتسبة سواء من الكتب و المقالات أو من النصوص القانونية رأسا ، بينما الثانية تبحث عن الحل و بناء الرأي القانوني في مسألة معينة و شتان بين الأمرين .
و على ذلك كله يمكن القول بأن النازلة لن تكون مفيدة إلا إذا لبت دافع الكشف عن القدرات التحليلية و التركيبية للمتباري ، إذ ليس مطلوبا في كل الأحول من المتباري أن يصل للحل المطلوب للنازلة بالقدر الذي يطلب منه الكشف عن كيفية الوصول إلى الحل الذي تبناه بغض النظر عن صحة أو عدم صحة ذلك الحل .
و يظهر مما ذكر ، أن الحصول على المعلومة أمر لا مفر منه  ، تليه مرحلة محيص تلك المعلومة و الوقوف عند مدى صحتها من خطئها ، ثم تأتي المرحلة الثالثة و هي استثمار تلك المعلومة في شكل استشارة أو نازلة تعليمية . فما الخطوات المقترحة للتمكن من المنهجية التي طرحنا أعلاه ؟
أقترح ما يلي :
أن يتولى المشرفون و الجميع طرح أسئلة يكون الغاية منها بناء مواضيع يجمع فيها المترشح شتات المعلومات و يبنيها بناء منطقيا موصولا من الناحية التركيبية و المنهجية . و بعد أن يستأنس الجميع بأن أغلب المتبارين أصبح يمتلك القدرة على التحكم في المواضيع ننتقل للمستوى الثاني الذي هو تصحيح المعلومة من خلال الوقوف على النصوص القانونية و التشريعية و محاولة استكناه مضامينها و مقارنتها مع تم اكتسابه من أجل بلورة فكرة قانونية سليمة تكون منطقية و موافقة للقانون المغربي الذي نحن مطالبين بمعرفة أحكامه أو و أخيرا .
و في الخطوة الثالثة نمر إلى النوازل التعليمية التي سنستثمر فيها بالضرورة كل المكتسبات مع الانفتاح على العمل القضائي لتطعيم قدراتنا و معارفها بكيفية بث الروح في القاعدة القانونية .
هذا من جانب الاقتراح ، و أما جانب التنظيم فيمكن اقتراح فريق لطرح الأسئلة و آخر لمتابعة المواضيع ، و ذلك من مجموع الأساتذة الأكفاء الموجودين في هذه المجموعة أو غيرها من المجموعات .
و الله ولي التوفيق .
شاركها في جوجل+

عن عبدالرحيم أوسي